أصول الجمال عند المرأة
حملني على كتابة هذا المقال
أنني قرأت في الصحف والمواقع الألكترونية آراء مختلفة حول ضوابط الحسناء
وشكلها، ورأيت نظريات متباينة للمعلقين حول عارضات الأزياء ومَلِكات الجمال
في المجتمعات الغربية والشرقية، فعزمت على تأصيل
هذه الأصول بشكل لم يسبقه إليَّ أحد، وذلك مقرونة بالنصوص القرآنية
والنبوية والشعر العربي وغير ذلك، ورغم أن الحُسن هو ذوق شخصي وحسٌّ نفسي
داخلي؛ وأن الجمال يختلف حسب الأذواق، لكن هناك قواعد يجتمع عليها معظم
الناس إلا من شذَّ بذوقه الحسي، وهذه تحتاج إلى تأصيل وشرح وافر، وإذ نتطرق
إلى هذا الموضوع فإن قصدنا هو الإفادة والتأصيل، لا الفوضى والإثارة؛ وما
زال العلماء والأدباء وأهل الذوق يصفون النساء ومحاسنهن في شعرهم ونثرهم ،
وللإمام الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي كتاب اسمه ” أخبار النساء” سأستفيد
منه، وقد وصف الإمام القحطاني الأندلسي في نونيته المشهورة نساء أهل الجنة
فقال:
قُصِرَت بها للمُتقـين كَواعبـًا … شُبِّهن باليـاقُوتِ والمَرجـان
بِيضُ الوُجُوه، شُعُورهن حوالكٌ … حُمْرُ الخدود، عوائق الأجْفـان
فُلْجُ الثُّغور إذا ابتسمن ضواحكا… هِيفُ الخصور، نواعـم الأبدان
خُضْر الثِّيـاب، ثُدِيُّهُنَّ نواهِـدُ…. صُفْـر الحُليِّ، عواطـر الأردان
1- العينان:
أول الجمال هو سعة العينين، وهو مفتاح الجمال وبَابُهُ،
وأوَّله وآخره، وقد أخطأ كثير من معلقي الجمال عندما يتفادون العينين،
فيركزون على المواضع الأخرى ،!! وتُدْرك – أيها القارئ- أهمية العينين أن
الله سبحانه – الخالق المصور- قد وصف الحور العين بسعـة العينين في مواضع
كثيرة من القرآن منها قوله تعالى : {وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ
عِينٌ}،{وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِـينٍ}،{وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ
اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ}قال الشوكاني: العين – بالكسر-: عظام العيون جمع
عيناء ، وهي : الواسعة العين، قال الزجـاج : معـنى {عِـينٌ} كبار الأعين
حسناها، أهـ.
وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛
أَنَّ رَجُلاً أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ ،
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: انْظُرْ إِلَيْهَا ، فَإِنَّ
فِي أَعْيُنِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ شَيْئًا، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : يَعْنِي
الصِّغَرَ، أقول: وهذا أمر مهم جدا، والأحسن أن تكونا شديدتي البياض في
سواد، والحُمْرة آفة للعينين، وأن لاتكونا بارزتين ولا مختفيتين، ومن
ملحقات حسن العينين كثرة شعر طرف العين، وضيق شعر الحاجبين كشكل هلال.
2- الشَّعْر:
طول الشَّعْر شيء مهم جدا في جمال المرأة، وإذا تقلَّص أو
تساقط فإنه يذهب معظم جمال المرأة، وضابطه أن يكون شديد السواد مبسَّطا
رقيقا طويلا، وضابط الطُّول أن يبلغ الثديين في الأمام، وأن يتجاوز عظم
الكتف الخلفي من الظَّهر بمسافة أقلها عشرة سنتمتر، وأن ألا يكون دقيقا جدا
، بحيث يسهل تساقطه في أثناء المشط.
3- اللون:
كثير من الناس يخطئون عندما يعتقدون أن الجمال هو البياض،
وأن البياض هو الجمال، بل الجمال منفصل عنه تماما، فكم من بيضاء دميمة؟!!
وكم من سمراء حسناء، وقد ترى في الريف الصومالي الأصيل بعض الفتيات
الداكنات ألوانهن، وقد أعطاهن الله جمالا وافرا،!! لكن البياض يمدُّ
الجمال برصيد لا يقل عن 35%، فإذا كانت المرأة متوسطة الحُسن مع بياض،
فإنها أجذب من السمراء الحسناء تماما، لأن عند هذه من المحفِّزات ما ليس
عند الأخرى، ولكن أُذكِّر بأن ما تستعمله الفتيات من الأدوية المبيِّضة
للجسم أنه لا تزيدهن إلا قُبحا ودمامة، وما أحسن الطبيعة التي فطر الله على
الإنسان، وقد جربتُ ذلك عندما رأيت فتيات استعملن هذه الأدوية، فأسفت على
حالهن، وكنَّ أجمل قبل الاستعمال،!! وأحسن أنواع اللون البياض في حُمْرة؛
وبه وصف الله الحور العين فقال: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} قال
الشوكاني: “شبههنَّ بِبَيْضِ النعام تُكِنُّها النعامة بالريش من الريح
والغبار، فلونه أبيض في صفرة، وهو أحسن ألوان النساء” أهـ.
4- الطول:
طول المرأة من محاسنها الحيوية، لكن الطول المفرط أيضا
معاب، وضابطه أن تكون المرأة ما بين متر و50-76 سنتمتر، وإذا طالت من ذلك
أو قصرت فهي تدخل في المعابة، ونادرا ما تكون القصيرة ممثِّلة،!! وقد قرأت
في موقع (العربية نت) نساء قصيرات يبلغ طولهن مترا و35 سنتمتر سجَّلن
حضورهن في التمثيل السينمائي في الولايات المتحدة الأمريكية.
5- شكل الوجه:
قد تكلمنا عن العينين خصوصا لأهميتهما، وما سواهما فإنه يدخل
في المكملات، فشكل الوجه أن لا يكون مستديرا كالقمر، وأن لايكون مستطيلا
كالطاولة، بل وسط ذلك، وأن تكون الوجنتان بارزتان قليلا جدا، والبروز
الكبير معاب أيضا، أما الشفتان فأن تكونا ممتلئتين قليلا، والشفاه الكبيرة
نقص، ومثله الشفاه المقلصة الصغيرة، أما لونهما فبعض الرجال يحب السواد،
والصواب في نظري أنه معاب، بل اللون الأحمر الفاتح أحسن من الأحمر الغامق
والأسود، أما الأسنَّة فأن تكون متساوية ومتوسطة الحجم شديدة البياض، وبعض
الرجال يحب الأسنان الممزوجة بحمرة لاسيما في الرباعيات العليا كما يوجد في
بعض مناطق الصومال الشمالي والغربي والوسط، وهذا راجع إلى الذوق،!! وأغلب
الرجال يحبون الفلجاء، وهو تباعد بين سِنَّي الثنيَّـة، ولكن له ضابط أيضا
فالفلج الكبير نقص، والأحسن أن يكون التباعد يسيرا بقدر مدخل ظفر الإبهام،
والأنف أن يكون دقيقا مستقيما.
6- طول العنق:
قال ابن الجوزي في كتابه “أخبار النساء” : ” ولم أر العرب
يختلفون في مدح عظم الرَّكب كما اختلفوا في مقادير النّدي في طول الأعناق،
يقول الشّمردل:
ويشبهون ملوكاً في مهابتهم….وطول أنصبة الأعناق والأمَمِ
وقال آخر:
طوال أنصبة الأعناق لم يجدوا ….ريح الإماء إذا راحت بأذفار
وهو حَسَنٌ ما لم يطل جدّاً، فإذا أفرط كان عيباً،كما عيب
بذلك واصل بن عطاء رئيس المعتزلة فسمِّي عنق نعامة، وكذلك قال فيه الحسن بن
هانىء:
ذاك الوزير الذي طالت علاوته….كأنّه ناخرٌ في السّيف بالطُّـول
7- الثديان:
الثديان من محاسن أشكال المرأة، وقد وصف الله الحور العين
بتكعُّب ثديهن فقال: {وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا}، والرجال يختلفون في الحجم
الأفضل، قال ابن الجوزي في أخبار النساء: ” ورُوي أن أعرابيا ذمَّ امرأةً
فقال: والله ما بطْنها بوالدٍ، ولا شعْرها بواردٍ، ولا ثديها بناهدٍ، ولا
فوهها بباردٍ،!! وكتب الحجَّاج بن يوسف إلى الحكم بن أيُّوب قال: اخطُبْ
على عبد الملك امرأةً جميلةً من بعيدٍ، مليحةً من قريبٍ، شريفةً في قومها،
ذليلةً في نفسها، أَمَةً لبعلها، فكتب إليه: أصبتُها، وهي خولة بنت مسمع،
لولا عِظَم ثديها،!! فكتب إليه الحجَّاج: لا يحسُنُ بدَن المرأة حتَّى
يعظُمَ ثدياها فتُدفي الضَّجيع، وتُروي الرَّضيع”!! أ.هـ.
أقول: وهذا ليس على إطلاقه؛ وضخامة الثديين عيب أيضا كما أن صغرهما معاب، وضابطه أن يملآ القبضة بشكل كامل.
8- حجم الجسم:
هذا محل اختلاف كبير عند معلقي الجمال، والمجتمع الغربِيُّ
يفضل النحيفة والرشيقة، والمجتمع الشرقي يفضل المملوءة والسَّمينة، وقال
ابن الجوزي في أخبار النساء: ” أكثر البُصَراء بجواهر النِّساء الذين هم
جهابذة هذا الأمر يقدِّمون المجدولة، فهي تكون في منـزلةٍ بين السَّمينة
والممشوقة مع جودة القدّ وحسن الخرط، ولا بدَّ أن تكون كاسية العظام،
وإنَّما يريدون بقولهم (مجدولةً) جدولة العصب وقلَّة الاسترخاء، وأن تكون
سليمةً من الزَّوائد والفضول، لذلك قالوا خمصانةً وسيفانةً، وكأنَّها جدل
عنانٍ، وغصن بانٍ، وقضيب خيزران.!!
والتَّـثنِّي من مشية المرأة أحسن ما فيها، ولا يمكن ذلك
للضَّخمة والسَّمينة، ووصفوا المجدولة فقالوا: أعلاها قضيبٌ، وأسفلها
كثيبٌ. وقال بعض الأعراب:
لها قسمةٌ من خُوط بانٍ ومن نقىً …. ومن رشأة الغـزلان جيد ومذرفُ
يكـاد كليل الطَّرف يكله خدَّها … إذا ما بدت من خدرها حين تطرفُ
وقال آخر:
ومجدولةٌ، أمَّا مجال وشاحـها … فغضٌّ، وأمَّا ردفها فكثيب
لها القمر السّاري نصيبٌ، وإنّها … لتطلع أحياناً له فيغيب.” أهـ
أقول: ضابط حجم الجسم أن لا تكون المرأة نحيفة يُرى عَظْم
رُصغها وبَنَانها وترقومها، وأن لا تكون سمينة بدينة، والبدانة معابة، وقال
الفرزدق وهو يصف ضوابط الجسم :
إذا بطحت فوق الأثافي رفعْتَها … بثديين في صَدرٍ عَريضٍ وكعْثَبِ
قال ابن الجوزي: ” أي أنَّها إذا بطحت على وجهها لم تمسَّ
الأرض بشيءٍ من سائر جسدها إلاّ نهود ثدييها وعَظْمُ ركبها، فصارت لبدنها
كأثافي القِدْر الأربعة” أ.هـ.
8- ضمور الخصور وكبر العَجُزين :
من أحسن أشكال المرأة أن تكون هيفاء دقيقة الخصر، ضامرة
البطن، لاسيما إذا أضافت كِبَر العَجُزَ، ويبدأ العجز – بضم الجيم – من
العظم الذين يلي الخاصرتين مباشرة، وإذا كانت المرأة مستوية الجنبين من
الصدر إلى العجُز كالبرميل فهذا مما يعاب عليها.
9- امتلاء الكعبين والساقين:
ومن المعاب أيضا أن تكون المرأة دقيقة الساقين، وكونها
مزدوجة الركبتين، وبروز عظم كعبيها، بل الأفضل أن يكون ممتلئتين، ونهايتهما
مدوَّرتان.
ندرة توفُّر هذه الأصول في شخص واحد:
هذه تسع أصول للجمال أضعها بين يديك أيها القارئ لأول مرة
لكي تستفيد منها وتجعلها معيارك، مع مراعاتي لأذواق الآخرين ونظرياتهم، لكن
أقول: إن وفرة الجمال الكامل على شخص واحد هي نادرة جدا في العالم، والله
سبحانه هو القاسم العادل قسم الجمال بين الناس، فترى عند كل امرأة ما ليس
عند الأخرى، لكن هناك نساء منَّ الله عليهن بتوفُّر تلك الأصول، أما ملكات
الجمال في العالم والدول، ففيهن من إستوفت الأصول بشكل كامل وفيهن من لم
تبلغ هذه الدرجة، لاختلاف الرجال عليها.
كيفية الحفاظ على الأناقة:
إن الجمال نعمة كبيرة منَّ الله على المرأة، وهو سعادة
الدنيا، والحفاظ عليه أمر ضروري للنساء، وقد كشفت نجمة السينما الهندية
كرينا كبور عن لغز أناقتها رغم وصولها إلى نهاية العقد الثالث [في الأصل:
الرابع؛ وهو خطأ لأن بطاقتها الشخصية تذكر أنها ولدت عام 1980م] من عمرها،
وقالت: إن سرَّ لياقتها البدنية يعتمد على 70% في نوعية الأغذية التي
تتناولها، و30% في مختلف أساليب الرياضة التي تمارسها بشكل مستمر، وللحفاظ
على بشرتها فإنها تقتل جوعها بتناول الخضروات غير المطبوخة، وفي مقدمتها
الجزر والفجل والملفوف، وكذلك بعض أنواع الفواكه مما يعطي بشرتها نعومة
مشابهة ببشرة الأطفال، بينما هي تقلل من تناول اللحوم، إلا أنها تصر على أن
تناول جميع أنواع الأغذية ولكن بتوازن وكميات بسيطة هو ضروري جدا للحياة،
وترى أن عدم التوازن الغذائي يظهر نتائج عكسية على الصحة واللياقة البدنية،
وأضافت كرينا كبور حسب ما نقتله قناة (إ.أر.واي) الباكستانية أنها لا
تتناول أي نوع من الشاي والقهوة، وأنها تفضل شرب النعناع والماء من دون
إضافة الشاي أو السكر عليه لأن ذلك يعطي بشرتها نعمومة متميزة.
وعلى كل حال، فالتخلص من البدانة والسمنة أمر ضروري للصحة
وللأناقة، وعلى المرأة أن تقلل من الإفراط في تناول المواد الدُّهنية
والسُّكَّرية، التي منها اللحوم الحمراء، والحلويات ، وشرب العصائر
المثلَّجة، وحتى الإفراط في وجبات الأكل عموما، وأن تكثر من الفواكه
والخضروات، ولإزالة الدُّهون السطحية من الجلد يستحب الاستحمام بالماء
الساخن، لكن بشكل تدريجي في درجة الحرارة، ويستحب إضافته بالأملاح الطبيعية
لمكافحة حَبِّ الشباب، ويستحب تدليك الشعر وغسله مرة أو مرتين في اليوم،
ودهان فروة الرأس بعصير الجرجير، وتجفيفه بزيت الزيتون. ويستحب الرياضة
البدنية البسيطة بشكل مستمر، ومراعاة الوزن، والتوازن في تناول الطعام.
0 التعليقات :
قول رائيك وخاليك ايجابى
(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))